أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

514

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

باللّه أفضل من العمل للّه ، لأن العمل باللّه مشاهدة ، والعمل للّه مراقبة ؟ ومقام المشاهدة أعلى من مقام المراقبة ، فالصلاة مع المشاهدة أفضل من الصلاة مع المراقبة ، وما ألزمه الخواص غير لازم ، ثم عرضته على شيخ شيخنا مولاي العربي ففرح به غاية الفرح وأعجبه يعني اعتراضي على كلام الخواص ، ولا يستغرب هذا من الخواص والشعراني ، قال في التسهيل : وإذا كانت العلوم منحا إلهية ومواهب اختصاصية ، فغير مستبعد أن يدخر لكثير من المتأخرين ما عسر على كثير من المتقدمين ونزولهم إلى سماء الحقوق أو أرض الحظوظ ، إنما يكون بالإذن والتمكين . أما الإذن في نزولهم إلى الحقوق فبإذن شرعي ، إذ حقوق الشريعة كلها موقتة والتمكين منها بحيث لا يعارضه عارض يمنع شرعا أو طبعا . وأما الإذن في نزوولهم إلى أرض الحظوظ فبالإلهام والإعلام ، بحيث يتأنى في الأمر حتى يفهم أنه مراد الحق تعالى . وقد كان شيخ المشايخ الجيلاني رضي اللّه تعالى عنه في حال سياحته لا يأكل حتى يقال له بحقي عليك إلا ما أكلت . قلت : وكل من كان عنده الفهم عن اللّه لا يتصرف إلا بالإذن من اللّه ، وبعض من طبع اللّه على قلبه من جلامدة الفقهاء ينكر هذا ، وهو معذور في بلاد الضعف ، إذ من جهل شيئا عاداه . والمراد بالتمكين هو صحة الفهم عن اللّه حتى لا يبقى له تزلزل أنه مراد الحق ، بحيث لم ير له معارض شرعي ولا عادي ، وكذلك الرسوخ في اليقين هو الثبوت في المعرفة في حال إرادة الفعل . وقد ضربت لهذا مثلا : وهو أن رجلا حمل ولده وأنزله في بستان أو دار ثم تركه ، فجاء قوم ينازعونه في إذن أبيه له ، ويقولون له نزلت هنا بغير إذن ، فلا شك أنه إن أقسم باللّه أنه ما نزل إلا بإذن من أبيه كان بارّا في قسمه ، فإذن أبيه حين أنزله هناك صريح ولو لم ينطق له بلسانه ، ولا يجحد هذا إلا غبي أو مكابر ، فاللّه تعالى يمن علينا بالفهم عنه في أمورنا كلها آمين . ثم ذكر مفهوم قوله بالإذن والتمكين فقال : 282 - فلم ينزلوا إلى الحقوق بسوء الأدب والغفلة ، ولا إلى الحظوظ بالشهوة والمتعة . قلت : أما النزول بسوء الأدب ، فهو أن يكون نزولهم في طلب الأجور أو الحروف وهو